العاملي
130
الانتصار
وكذلك الحسن عليه السّلام رأى من وراء الصلح ما يوصله لأهدافه ( راجع رسالتي السابقة ) ، ولكن ذلك لا يعني بأنه ليس إماماً ، فهو إمام رغم أنف معاوية وأتباع معاوية . ولا تنسَ حديث النبي ( ص ) حين قال عنه وعن أخيه الحسين عليهما السّلام : ( الحسن والحسين إمامان ، قاما أو قعدا ) . فإمامته موجودة وإن قام بالصلح مع معاوية ، لأننا نعتقد بأن الإمامة منصب من قبل الله تعالى وليس بالاختيار والشورى ، وليس للناس حق في تعيين الخليفة ، فلا يعتبر معاوية خليفة وإن صالحه الحسن عليه السّلام . 4 - قلت : لماذا كان جيش سيدنا الحسن ( وهم الشيعة بزعمكم ) متذبذباً وشكاكاً في إمامته ، بينما جيش معاوية راسخ ؟ ؟ أقول : هناك عدة عوامل كانت محصلتها تذبذب جيش الإمام الحسن عليه السّلام ، وهي الظروف المعقدة القاسية التي عاشها منذ بداية عهد إمامته : 1 - بدأ الإمام الحسن حكمه مع جماهير لا تؤمن إيماناً واضحاً كاملاً برسالية معركته وبأهدافها ، فكانت الخوارج في الكوفة وهي متعاونة مع الحزب الأموي على حياكة المؤامرات الخطيرة ضد الإمام الحسن عليه السّلام . 2 - وجود الشكاك ، وهم المتأثرون بدعوة الخوارج من دون أن يكونوا معهم فهم المذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فغلب عليهم طابع الإنهزام . 3 - كما نعلم بأن معاوية إذا أراد الوصول إلى غاية ، فإنه يستخدم أي وسيلة للوصول إلى غايته مهما كانت . وكان عمرو بن العاص ساعده الأيمن في المكر والخداع . ولذا اشتهرت في تلك الفترة ( فترة تسلم الإمام الحسن عليه السّلام لزمام الخلافة حتى مرحلة الصلح ) الخيانات وشراء معاوية